أحمد بن يحيى العمري
246
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الكامل لا ينتزع حماة منه ويعطيها للملك المظفر ، فحلف الملك الأشرف للملك الناصر صاحب حماة أنه لا يمكن أخاه الملك الكامل من التعرض إليه فسار معه بعسكر حماة ، وكذلك سار مع الملك الأشرف [ كل من صاحب بعلبك ] « 1 » الملك الأمجد بهرام شاه بن فرّخشاه و [ صاحب حمص ] « 1 » الملك المجاهد شير كوه بعساكرهما ، وسارت هذه العساكر كلها إلى الملك الكامل بالديار المصرية ، فوجدوه وهو في قتال الفرنج على المنصورة فركب والتقى إخوته ومن في صحبتهم من الملوك وأكرمهم فقويت قلوب المسلمين وضعفت قلوب الفرنج بما شاهدوا من كثرة عساكر الإسلام ، فاشتد القتال على الفريقين ، ورسل الملك الكامل وإخوته مترددة إلى الفرنج في الصلح وبذل المسلمون لهم تسليم القدس وعسقلان وطبرية واللاذقية وجبلة وجميع ما فتحه السلطان ( 185 ) صلاح الدين من الساحل خلا الكرك والشّوبك والأمر متردد بينهم [ على أن يجيبوا إلى الصلح وأن يسلموا دمياط إلى المسلمين فلم يرض الفرنج بذلك ، وطلبوا ثلاث مئة ألف دينار عوضا عن تخريب الأسوار التي للقدس فإن الملك المعظم عيسى خربها كما ذكرنا ، وقالوا لابد من تسليم الكرك والشّوبك ] « 2 » فبينا هم كذلك إذ عبر جماعة من المسلمين في بحر المحلة إلى الأرض التي فيها الفرنج من بر دمياط ففجروا فجرة عظيمة من النيل ، والنيل إذ ذاك في زمن قوته ، والفرنج لا خبرة لهم بأمر النيل ، فركب الماء تلك الأرض ، وصار حائلا بين الفرنج وبين دمياط فهلكوا جوعا ، وبعثوا يطلبون الأمان على أن ينزلوا عن جميع ما بذله لهم المسلمون ويسلموا دمياط ويقيدوا مدة الصلح ، وكان فيهم عشرون ملكا من الملوك الكبار ، فاختلفت الآراء بين يدي السلطان الملك الكامل ، فبعضهم قال : لا
--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 129 ) . ( 2 ) : كتبت في الهامش وأشير إلى مكانها من النص .